كَتَبْنَا هذهِ الكلمات في عَجَلَةٍ شديدة وباختصارٍ شديدٍ أيضاً..
مُقدِّمة:
سبب كثير من الخُزعبلات الواقعية هو الفهم السطحي الساذج للأحاديث..
سبب الكثير من الخُزعبلات والأكاذيب هو المصالح والخوف من اتهام بعض الصحابة..، كما قال العلامة الدكتور محمد بن عبد الرحمن البكري الحنفي في كتابه ( الدين.. بين التحريف والتخريف ) ما نصه: .. مثل ما نُقِلَ عن النبي بإباحة أكل الضب ثُمَّ نسخ ذلك بما وردَ عنه النهي عن أكله فكانَ التحريم، ولكن مع الأسف يلعب التعصب والجهل دورهما، فيأتي مَن يدعي العِلم ليرفض كل الأحاديث التي جاءت تُشير إلى النهي عنه وتحريمه وذلك لسبب واحد وهو أنَّ عُمر كانَ يأكله حتى أواخر حياته، فيكذب الكاتب على النبي ويرفض أحاديثه في سبيل أخطاء بعض الصحابة، فإن كانَ الصحابة غير معصومين عن الخطأ فلماذا الغضب إذا أشرنا إلى خطأ بعضهم، مع أن عُمر لم يأكله طوال حياته كما قال بعضهم، بل أكله مع بقية الصحابة قبل نزول التحريم، ولما حرمه النبي امتنع عمر عن أكله كما امتنع بقية الصحابة إلا قليل، وفي هذا الحديث كلام طويل..
أولاً:
الاقتداء بالنبي ضرورة شرعية.. عبد الله بن عمر بن الخطاب نموذجاً:
عن عبد الله بن عمر قال: أُكِلَ عِندَ رسول الله ضب فقذَّرهُ ونحنُ نُقَذِّر ما قذَّرَ رسول الله .
راجع (مجمع الزوائد) لابن حجر ج4 ص36، (المعجم الكبير) للطبراني ج12 ص282 .
عن بن عمر أنه سُئِلَ عن الضب فقال: أنا منذ قالَ فيه رسول الله ما قال فإنا قد انتهينا عن أكله.
(مجمع الزوائد) لابن حجر ج4 ص36 وقال ابن حجر: رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن.
عن ابن عمر قال: كنت آكل الضب حتى أُتي به إلى النبي فقال: لا آكله.
مسانيد أبي يحيى الكوفي ص140
وغير ذلك من الأحاديث، فلماذا لا نقتدي بالنبي كما فعل عبد الله بن عمر وبقيَّة الصحابة كما سيأتي .
ثانياً:
هل الضب ممن قذَّرهُ النبي؟!
نعم والدليل الأول على ذلك ما رويَ عن ابن عُمر كما سبق، والدليل الثاني هو ما جاء في المصادر المُعتبرة بمختلف الألفاظ التي أشارة إلى أن النبي كان يستقذر الضب، وإليك المصادر التي تؤكد ذلك.
سنن الترمذي ج3 ص160، كشف القناع ج1 ص235، المحلى ج7 ص431، معرفة الآثار والسنن ج7 ص256، المجموع ج1 ص154، البحر الرائق ج1 ص175، المغني ج1 ص81 وج11 ص317، نيل الأوطار ج8 ص286، مسند أحمد ج1 ص29، صحيح البخاري ج3 ص131، سنن ابن ماجة ج2 ص1078، فتح الباري ج5 ص149، عمدة القاري ج13 ص133، الشرح الكبير ج1 ص317، تحفة الأحوذي ج5 ص403، مسند ابن راهويه ج4 ص227، المعجم الكبير ج12 ص39، الاستذكار ج8 ص488، الدراية في تخريج أحاديث الهداية ج2 ص209، تفسير الرازي ج13 ص222، كنز العمال ج15 ص447، العلل ج3 ص187، البداية والنهاية ج1 ص307، قصص الأنبياء لابن كثير ج2 ص67، التمهيد ج19 ص235، فقه السنة ج3 ص273، صحيح مسلم ج6 ص70، السنن الكبرى للبيهقي ج9 ص324.
ثالثاً:
هل النبي توقف عن الفتوى في الضب وقال (لا آكله ولا أحرمة) وفي حديث آخر: (لا أحله ولا أحرمه) وفي حديث آخر: (لا آكله ولا أنهى عنه)؟!
عن ابن عباس قال: ما بُعِثَ رسول الله إلا مُحلاً ومُحرِّماً فكيف [وفي حديث آخر (بئس ) ] تقولون أنه قال في الضب (لا آكله ولا أحرمه) أو (لم يحله ولم يحرمه).
راجع هذا الحديث في مسند الحميدي ج1 ص227، الاستذكار ج8 ص491، الأحكام لابن حزم ج2 ص210، المحصول للرازي ج4 ص312، سُبل السلام للكحلاني ج4 ص79، مسند أحمد ج1 ص326، صحيح مسلم ج6 ص69، السنن الكبرى للبيهقي ج9 ص324، تحفة الأحوذي ج5 ص404، إمتاع الأسماع ج7 ص307 .
وقد جاءت الأحاديث التي فيها كلمة النبي (لا آكله ولا أحرمه) وبألفاظٍ أخرى في العشرات من الكتب المُعتبرة فكيف نوافق بين حديث ابن عباس وبين ما جاء في كتبهم الأخرى، ثُم كيف يقول النبي (لا أحله ولا أحرمة)، ثم يأتي مَن يقول أنَّ أكله حلال، والنبي قال (لا أحله)، أو يأتي مَن يقول أن أكله مُباح، أوليس المُباح حلال؟!، عِلماً أنَّ هناك أحاديث كثير نهى فيها النبي عن أكل الضب كما سيأتي..
ومن أراد الاقتداء بالنبي فعليه باجتناب أكله لأنَّ كُل الكتب الإسلامية مُتفقة على أن النبي يستقذر أكله ويكرهه ولم يأكله قط، فقد جاء في (مصنف الصنعاني) ج4 ص402 عن مُجاهد أن رسول الله لم يأكله.
وإليك بعض المصادر التي تقول أن النبي لم يُفتِ في الضب وقالَ كلمته التي يرفضها العقل ورفضها ابن عباس وغيره من الصحابة كما في الحديث السابق، وعدد المصادر يكفيك لكي تلتفت إلى مُستوى الفهم عند هؤلاء المؤلفين ومُستوى التناقض في كتبهم سواء في موضوع الضب أو في مئات المواضيع الأخرى:
راجع كتاب الأم للشافعي ج2 ص274، سبل السلام ج4 ص76، نيل الأوطار ج8 ص286، موطأ مالك ج2 ص967، المبسوط للسرخسي ج11 ص231، مسند أحمد ج2 ص5، سنن الدارمي ج2 ص92، بدائع الصنائع ج5 ص36، اختلاف الحديث للشافعي ص508، كتاب المسند للشافعي ص168، صحيح البخاري ج6 ص231، صحيح مسلم ج6 ص66، سنن الترمذي ج3 ص161، سنن النسائي ج7 ص197، السنن الكبرى للبيهقي ج9 ص319، مجم






















